ابو القاسم عبد الكريم القشيري
119
شرح الأسماء الحسنى
وسئل الشبلي عن أفضل الطاعات فأنشأ يقول : إذا محاسنى اللاتي أدل بها * كانت ذنوبي فقل لي كيف أعتذر هكذا وصف من يعتقد في معنى اسم اللّه تعالى أنه الّذي يفزع إليه في النوائب لا يساكن المخلوقين ولا يستعين بغير رب العالمين ، يغتنم خلوته ثم يصفى دعوته ويظهر سرا بين يديه غصته ، وبرفع إليه بإخلاص القلب قصته ، فإن وافق دعوته سابق القضاء فاز بالنجح والظفر بجزيل العطاء وإن كانت القسمة بخلاف ما طلب من البغية ألبسه اللّه لباس الرضا ، فهو بحسن أدبه بل بكمال وده ومحبته بعد المنع عطاء ومنحة والرد إجابة وقربة ، وفي معناه أنشدوا : أريد عطاءه ويريد منعى * فأترك ما أريد لما يريد وأنشد آخر : حين أسلمتنى إلى الذال واللام [ الذل ] * تلقيتنى بعين وزاي [ العز ] وقل من يوفق للدعاء ثم لا يستجاب له ، فإن من لا يكون أهلا للإجابة قل ما ينطق لسانه بالمسألة . وقد حكى عن بعضهم أنه باع جارية له فندم على بيعها فاستحيا من الناس أن يظهر حالته ، فكتب حاجته على كفه ورفعها إلى السماء ، فلما أصبح قرع عليه الباب فقال : من أنت ؟ فقال : مشترى الجارية مع الجارية ، فقال : اصبر حتى آتيك بالثمن ، فقال : لست أريد الثمن ، فإني أخذت خيرا من ذلك ، إني رأيت في المنام رب العزة يقول لي : إن البائع ولىّ من أوليائنا وقلبه معلق بها ، فإن رددتها إليه بلا ثمن أدخلناك الجنة بلا عمل ، فأنا آثرت الثواب على الثمن .